حسن بن زين الدين العاملي

104

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

بالجميع ( 1 ) ، وأيّها فعل كان واجبا بالأصالة ( 2 ) . وهو اختيار جمهور المعتزلة . وقالت الأشاعرة : الواجب واحد لا بعينه ، ويتعيّن بفعل المكلّف . قال العلّامة - رحمه اللّه - ونعم ما قال : « الظاهر أنّه لا خلاف بين القولين في المعنى ، لأنّ المراد بوجوب الكلّ على البدل أنّه لا يجوز للمكلّف الإخلال بها أجمع ، ولا يلزمه الجمع بينها ، وله الخيار في تعيين أيّها شاء . والقائلون بوجوب واحد لا بعينه عنوا به هذا ، فلا خلاف معنويّ بينهم . نعم هاهنا مذهب تبرّأ كلّ واحد من المعتزلة والأشاعرة منه ونسبه كلّ منهم إلى صاحبه واتّفقا على فساده ، وهو : أنّ الواجب واحد معيّن عند اللّه تعالى غير معيّن عندنا ، إلّا ان اللّه تعالى يعلم أنّ ما يختاره المكلّف هو ذلك المعيّن عنده تعالى . ( 3 ) ثمّ إنّه أطال الكلام في البحث عن هذا القول . وحيث كان بهذه المثابة فلا فائدة لنا

--> ( 1 ) قوله : بمعنى انه لا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع . أقول : لعل هذا التفسير لرد توهم ان المراد ما نقل من بعض المعتزلة ان الواجب هو الجميع ويسقط بفعل واحد . ( 2 ) قوله : كان واجبا بالأصالة ، أي ليس بعضها بدلها عن الواجب المعين كما زعم البعض ان الواجب معين عند اللّه لا يختلف لكنه يسقط به وبالآخر فعلى هذا المذهب يكون الواجب بالأصالة ذلك المعين وغيره لا يكون واجبا حقيقة واصالة وانما يطلق عليه الواجب لكونه مسقطا للواجب ( 3 ) قوله : ان ما يختاره المكلف هو ذلك المعين عند اللّه ، المراد ان الواجب معين عنده سواء فعله المكلف أم لا لكن اختيار المكلف وفعله على تقدير الامتثال يكون موافقا لما أوجبه اللّه عليه فيختلف الواجب بالنسبة إلى المكلفين ولو لم يفعل المكلف ولم يمتثل بقي ذلك المعين في ذمته وقد يوهم بعض عبارات القوم ان الواجب معين عند اللّه تعالى وهو ما يفعله المكلف بمعنى ان تعينه عند اللّه تعالى بكونه ما يفعله المكلف ويرد عليه انه لو لم يفعل المكلف شيئا منها يلزم ان لا يكون شيء واجبا معينا عنده تعالى وللبعض مذهب آخر وهو ان الواجب معين عنده تعالى لا يختلف لكنه يسقط به وبالآخر ولم ينقله المصنف وكأنه لسخافته .